أبي بكر الكاشاني

391

بدائع الصنائع

ولصاحب الثلث خمسة أسهم أربعة أسهم في الألفين وسهم في الدار فهذا معنى قوله في الأصل لصاحب الغلة نصف غلة الدار وذلك خمسة لأنا جعلنا الدار على عشرة ولصاحب الثلث نصف الثلث خمسة أربعة أخماسه في المال وخمس ذلك في الدار وهذا قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعلى قولهما تقسم الدار على طريق العول فصاحب الجميع يضرب بالجميع وصاحب الثلث يضرب بالثلث ومخرج الثلث ثلاثة فصاحب الجميع يضرب بالجميع ثلاثة وصاحب الثلث يضرب سهم فاجعل الدار على أربعة أسهم وإذا صارت الدار على أربعة أسهم مع العول صار كل الألف من الألفين على ثلاثة من غير عول فالألفان تصير ستة أسهم فللموصى له بالثلث ثلث ذلك وذلك سهمان ضم ذلك إلى أربعة أسهم فيصير ستة فاجعل هذا ثلث المال والثلثان اثنا عشر والجميع ثمانية عشر فللموصى له بثلث المال ثلث الألفين وذلك أربعة أسهم من اثنى عشر وذلك ثلثا الثلث لأنا جعلنا الثلث على ستة أسهم وأربعة أسهم من سته ثلثاه وهذا معنى قوله في الأصل وان شئت قلت ثلثا ذلك في ثلث المال وقال أيضا ثلاثة في الدار لأنك جعلت الدار على ثلاثة قبل العول وللموصى له بالثلث سهم من الدار وذلك ثلث الدار فان مات صاحب الغلة فلصاحب الثلث ثلث الدار والمال لأنه لما مات الموصى له بالغلة بطلت وصيته وصار كأنه لم يوص له بشئ وإنما أوصى لصاحب الثلث بثلث المال والدار فيكون له ذلك وان استحقت الدار بطلت وصية صاحب الغلة وأخذ صاحب الثلث ثلث المال لأنه لا يملك استغلالها بعد استحقاقها ولو لم يستحق ولكنها انهدمت قيل لصاحب الغلة ابن نصيبك فيها ويبنى صاحب الثلث نصيبه والورثة نصيبهم لان ذلك مشترك بينهم فيبنى كل واحد نصيبه وأيهم أبى أن يبنى لم يجبر على ذلك لان الانسان لا يجبر على اصلاح حقه ولم يمنع الآخر أن يبنى نصيبه من ذلك ويؤاجره ويسكنه لان الذي امتنع من البناء رضى ببطلان حقه فلا يوجب ذلك بطلان حق صاحبه وليس هذا كالسفل إذا كان لرجل وعلوه لآخر فانهدما وأبى صاحب السفل أن يبنى سفله أنه يقال لصاحب العلو ابن سفله من مالك ثم ابن عليه العلو فإذا أراد صاحب السفل أن ينتفع بالسفل فامنعه حتى يدفع إليك قيمة السفل لان هناك لا يمكن بناء العلو الا بعد بناء السفل فكان لصاحب العلو أن يبنى سفله حتى يمكنه بناء العلو عليه فأما ههنا فيمكن أن يقسم عرصة الدار فيبنى كل واحد منهم في نصيبه ولو أوصى لرجل بسكنى داره أو بغلتها فادعاها رجل وأقام البينة أنها له فشهد الموصى له بالغلة أو السكنى أنه أقر بها للميت لم تجز شهادته لأنه يجر بشهادته إلى نفسه مغنما لأنه لو قبلت شهادته لسلمت له الوصية ولا شهادة لجار المغنم على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذا إذا شهد للميت بمال أو بقتل خطأ لا تقبل شهادته لأنه مهما كثر مال الميت كثرت وصيته وكان بشهادته جار المغنم إلى نفسه فلا تقبل ولو أوصى لرجل بثلث غلة بستانه أبدا ولا مال له غيره فقاسم الورثة البستان فأغل أحد النصيبين ولم يغل الآخر فإنهم يشتركون فيما خرج من الغلة لان قسمته وقعت باطلة لان الموصى له بالغلة لا يملك رقبة البستان والقسمة فيما ليس له بملك له باطلة والثمرة غير موجودة وإنما حدثت بعد ذلك وقسمة المعدوم باطلة وللورثة بان يبيعوا ثلثي البستان فيكون المشترى شريك صاحب الغلة أراد به أنه يبيع ثلثي البستان مشاعا لان الثلث مشغول بحق صاحب الغلة والورثة ممنوعون عن ذلك الثلث ما دام الموصى له حيا فإذا كان هكذا فلا يجوز البيع الا في مقدار نصيبهم وروى عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه قال لا يجوز بيع نصيبهم لان ذلك ضرر بالموصى له لأنه تنقص الغلة وتعيب ولو أوصى بغلة بستانه الذي فيه لرجل وأوصى له بغلته أيضا أبدا ثم مات الموصى ولا مال له غيره والغلة القائمة للحال تساوى مائة درهم والبستان يساوى ثلاثمائة درهم فللموصى له ثلث الغلة التي فيه وثلث ما يخرج من الغلة فيما يستقبل أبدا لأنه أوصى له هكذا فإنه أوصى له بالغلة القائمة للحال وبالغلة التي تحدث أبدا فيعتبر في كل واحد منهما ثلثه ولا يسلم إليه كل الغلة القائمة في الحال وإن كان يخرج من ثلث المال لأنه أوصى له أيضا بثلث ما يخرج من بستانه فيما يستقبل وإذا ضمت تلك الوصية إلى هذه الوصية زادت الوصية على الثلث ولو أوصى بعشرين درهما من غلته كل سنة